محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

133

الآداب الشرعية والمنح المرعية

يقول : سمعت عبادة بن الصامت يقول إن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله أي العمل أفضل ؟ قال " 1 " : " الإيمان بالله وتصديق به وجهاد في سبيله " قال : أريد أهون من ذلك يا رسول الله ، قال : " السماحة والصبر " قال أريد أهون من ذلك يا رسول الله ، قال : " لا تتهم الله في شيء قضي لك " ابن لهيعة فيه كلام مشهور ، وعن محمد بن خالد السلمي عن أبيه عن جده مرفوعا " 2 " " إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة لم يبلغها ابتلاه الله تعالى في جسده أو في ماله أو في ولده ثم صبره على ذلك حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من الله عز وجل " رواه أحمد وأبو داود ، وعن شيخ من بني مرة عن بلال بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى مرفوعا " لا يصيب المؤمن نكبة فما فوقها أو دونها إلا بذنب وما يعفو الله عنه أكثر " " 3 " رواه الترمذي وقال غريب . فإذا علم العبد هذه الأمور نظر فيها وتأملها صبر واحتسب وحصل له من خير الدنيا والآخرة ما لا يعلمه إلا الله سبحانه والناس في هذا متفاوتون كغيره من الأمور وسيأتي آخر فصول التداوي ( فصل في داء العشق ) له مناسبة وتعلق بهذا والله أعلم وليس بجيد ما أنشده محمد بن داود الظاهري لنفسه . يقولون لي في الصبر روح وراحة * ولا عهد لي بالصبر مذ خلق الحب ولا شك أن الصبر كالصبر طعمه * وأن سبيل الصبر ممتنع صعب وقد قال أبو الفرج بن الجوزي في كتابه السر المصون اعلم أن من طلب أفعاله من حيث العقل المجرد فلم يجد يعترض ، وهذه حالة قد شملت خلقا كثيرا من العلماء والجهال أولهم إبليس فإنه نظر بمجرد عقله فقال : كيف يفضل الطين على جوهر النار ؟ وفي ضمن اعتراضه أن حكمتك قاصرة وأن رأيي أجود ، فلو لقيت أنا إبليس كنت أقول له حدثني عن فهمك هذا الذي رفعت به أمر النار على الطين أهو وهبه لك أم حصل لك من غير موهبته فإنه سيقول : وهب لي ، فأقول : أفيه لك كمال الفهم الذي لا تدركه حكمته فترى أنت الصواب ويرى هو الخطأ ؟ وتبع إبليس في تغفيله واعتراضه خلق كثير مثل ابن الراوندي والمعري ومن قوله : إذا كان لا يحظى برزقك عاقل * وترزق مجنونا وترزق أحمقا فلا ذنب يا رب السماء على امرئ * رأى منك ما لا يشتهي فتزندقا

--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 5 / 319 ) . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 3090 ) وغيره . قال الهيثمي ( 2 / 292 ) : محمد بن خالد وأبوه لم أعرفهما ا ه . وله شاهد عن أبي هريرة عزاه الهيثمي لأبي يعلى وقال رجاله ثقات . وقد صححه ابن حبان ( 7 / 169 / 2908 ) والحاكم ( 1 / 344 ) . ( 3 ) إسناده ضعيف . أخرجه الترمذي ( 3252 ) وفيه مجهولان : الشيخ ، والراوي عنه .